مبادرات جلالة الملك
عبدالله الثاني ابن الحسين

مبادرات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين

قامت الدولة الأردنية الحديثة منذ تأسيسها على ركائز الخير والفضيلة، وهي تتحلّى بمبادئ الثورة العربية الكبرى في الوحدة والحرية والحياة الفضلى، لتسير قُدماً نحو تحقيق الأفضل للإنسان الأردني، وترسيخ الصورة الحسنة للأردن عربياً وعالمياً.

وركزت القيادة الهاشمية الحكيمة على تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتوفير العيش الآمن والكريم لهم. وعلى مدار تاريخ الدولة الأردنية الحديثة كانت الخطط التنموية تتوالى لتحقيق الهدف الأسمى وهو رفعة الأردن وازدهاره، وكانت جهود القيادة الهاشمية على الدوام الداعمَ لهذه الخطط بكل السبل، انطلاقاً من مبادئ العدالة وأسسها في توزيع مكتسبات التنمية لتشمل جميع محافظات المملكة.

ومنذ تسلُّم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم سلطاته الدستورية في 7 شباط 1999، سعت الرؤى والمبادرات الملكية السامية إلى مواصلة العمل وتكثيف الجهود نحو تحقيق النماء وتأمين مستوى معيشي أفضل للأردنيين كافة.

وتنطلق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني لإحداث التنمية الاقتصادية المستدامة من تبنّي مَواطن القوة في المجتمع على أساس الالتزام بالقيم، والبناء على الإنجازات، والسعي نحو الفرص المتاحة، لأن تحقيق التنمية الشاملة وبناء اقتصاد قوي يعتمدان على الموارد البشرية المسلَّحة بالعلم والتدريب.

وفي مجال التنمية الاجتماعية، وضع جلالة الملك عبدالله الثاني في صدارة أولوياته، رفعَ مستوى دخل المواطن، وأن يلمس المواطن الأثر الإيجابي للمشاريع التنموية التي يجري تنفيذها، وكانت توجيهات جلالته الدائمة للحكومات المتعاقبة بإيجاد آليات تنفيذية وبرامج موجّهة بشكل خاص لمحدودي الدخل، على غرار شبكة الأمان الاجتماعي..

ومن وحي قناعة جلالته بأن النتائج الإيجابية التي تُظهر التحسن في وضع الاقتصاد الأردني ينبغي أن تعود على المواطن بالخير والرفاه، استثمر جلالته كلّ الإمكانيات المتاحة للانتقال بالشرائح الأقل حظاً في المجتمع نحو الاكتفاء وتجاوزه نحو الإنتاجية ضمن محاور متعددة تتمثل في تحسين واقع الخدمات التعليمية والصحية، وتقديم المساعدات العاجلة، ومساندة الأسر العفيفة عبر طرود الخير الهاشمية، وتأمين العلاج لغير المقتدرين، وتوفير الحاجات الأساسية وأهمها المسكن، وبعد ذلك السعي لتوفير فرص العمل عبر المشاريع الإنتاجية.

وجاءت مبادرات جلالة الملك في إطلاق المناطق التنموية في العقبة والمفرق و إربد ومعان والبحر الميت ضمن سلسلة من المبادرات الرامية إلى تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية، هدفها وأساسها تحسين معيشة الإنسان الأردني.

وحرص جلالة الملك عبدالله الثاني خلال زياراته للمدن والبوادي والأرياف والمخيمات ولقاءاته مع أبناء المجتمع الأردني بأطيافه كافة، على الوقوف على احتياجات المواطنين والاستماع إلى مطالب الناس وهمومهم، والتعرف على أبسط وأدق التفاصيل للحياة اليومية للأسرة الأردنية، حيث يوعز جلالته مباشرةً للمعنيين في المؤسسات المختصة لمتابعة قضايا المواطنين ومعالجتها.

وكان ينبثق عن تلك الزيارات واللقاءات مبادرات ملكية تنفَّذ بشكل فوري لتلبّي حاجة ضرورية للمجتمعات المحلية وخصوصاً في المناطق النائية وجيوب الفقر. وأحدثت المشروعات الضخمة التي أقيمت ضمن المبادرات، تغييراً شاملاً في بنية المجتمعات التي استهدفتها.

ومنذ عام 2006 تم مأسسة المبادرات الملكية السامية تخطيطاً وتنفيذاً، في إطار السعي نحو تحقيق التكامل بين الجهود والخطط التنموية الحكومية بإيلاء المناطق ذات الظروف الخاصة والقطاعات الواعدة اهتماماً ورعاية، فقد شُكلت لجنة للمبادرات الملكية في ذلك العام، كما شُكلت لجنة خاصة في الديوان الملكي الهاشمي لمتابعة تنفيذها.

وجرى في هذا السياق تنفيذ مشاريع خدمية في قطاعَي الصحة والتعليم اللّذين أولاهما جلالة الملك جل اهتمامه ورعايته كونهما حاجة ماسّة وذات أولوية يستفيد منها جميع المواطنين، فازدادت وتيرة العمل نحو إنشاء وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، وتزويدها بالأجهزة والمعدات، وإنشاء المدارس وتوسعتها وصيانتها وتوفير مختبرات الحاسوب والعلوم والرياضيات، وافتتاح رياض الأطفال والملاعب، والاهتمام بالمعلمين والحرص على تحسين أوضاعهم كون المعلم هو عصب العملية التعليمية.

أما الشباب "فرسان التغيير"، فقد اهتم جلالته بتطوير البنية التحتية لرعايتهم، وبناء طاقاتهم وإطلاق قدراتهم وإبداعاتهم، فتم إنشاء العشرات من مراكز الشباب والشابات النموذجية والعشرات من الملاعب والمجمعات الرياضية والمنشآت الشبابية التي تتوفر فيها جميع الخدمات اللازمة.

وفي الجانب الإنساني، ظلت الفئات المجتمعية التي تحتاج إلى رعاية حانية مثل كبار السن والأيتام والأشخاص المعوّقين، على موعد متكرر وزيارات متتابعة من قِبل جلالته الذي واصل اهتمامه وسؤاله عنهم، فكان إنشاء المراكز المخصصة لرعايتهم وتزويدها بالتجهيزات اللازمة، ودعم الجمعيات التي تعنى برعايتهم لتمكينها من القيام بدورها.

كما تتخذ المبادرات بعداً عربياً ينطلق من صميم الموقف القومي العربي للأردن، إذ يستهدف عددٌ منها الأشقاء في غزة وفلسطين والقدس الشريف، بما يؤكد وفاء الأردن لواجباته القومية ومسؤولية القيادة الهاشمية تجاه القدس والأقصى والمقدسات.

وعالمياً، جاءت مبادرات الإغاثة لعدد من دول العالم انطلاقاً من الدور الإنساني للدولة الأردنية في الإسهام مع المجتمع الدولي للتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية أو الناجمة عن العمليات العسكرية أو عن العنف والإرهاب.