الإسطبلات الملكية

الإسطبلات الملكية

حظيت الخيول العربية الأصيلة باهتمام العائلة الهاشمية، فكانت مهوى فؤاد جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، وكان جلالته محباً لها، حريصاً على تربيتها واقتنائها والاعتناء بها، لما ترمز إليه من الشجاعة والفروسية والكرم والجود، ولما لعبته من دورٍ كبير أثناء الثورة العربية الكبرى، إذ استُخدمت كوسيلة للحرب والتنقل .كما أفرد جلالته فصلاً عن الخيول في مؤلَّفِه "عربي يتحدّث عن العرب" تحت عنوان "جواب السائل عن الخيل الأصائل"، ذكر فيه أهميتها وصفاتها وأنسابها وأسماءها.

ونتيجة لهذا الاهتمام، أُنشئت في عهد الملك المؤسس الإسطبلات الملكية في رحاب الديوان الملكي الهاشمي، بهدف تربية الخيول ورعايتها وتدريبها والمحافظة عليها وتوفير بيئة طبيعية وظروف جيدة لتكاثرها. وضمت الإسطبلات الملكية أعرق سلالات الخيول العربية، سواء التي جُلبت من الجزيرة العربية على يد الملك المؤسس أو التي ورثها الملك عبدالله من أبيه الشريف الحسين بن علي، بالإضافة إلى الخيول التي أُهديت إلى أفراد الأسرة الهاشمية من العشائر الأردنية والعربية وقادة الدول وأصدقائهم في أنحاء العالم.

وقد ورَثّ جلالته الاهتمام بالخيول العربية الأصيلة إلى أبنائه وأحفاده من الأسرة الهاشمية الكريمة، فمارسوا رياضات الفروسية مثل البولو التي مارسها سمو الأمير الحسن بن طلال، والقفز على الحواجز التي مارستها سمو الأميرة هيا بنت الحسين، حتى غدت الإسطبلات الملكية التي تشرف عليها سمو الأميرة عالية بنت الحسين رئيسة اتحاد الفروسية الملكي الأردني، من أعرق إسطبلات الخيول في العالم.

وتقوم الإسطبلات الملكية برفد العالم بسلالات عريقة من الخيول، وتعمل على تنظيم واستضافة معظم الرياضات المتعلقة بالفروسية والخيل بالتعاون مع الاتحاد الملكي الأردني للفروسية، مثل سباق الحسين الدولي للقدرة والتحمل في وادي رم تخليداً لذكرى ميلاد جلالة الملك الحسين بن طلال، وبطولة الأردن الوطنية لجمال الخيول العربية الأصيلة، وبطولة مهرجان الشرق الأوسط الدولي لجمال الخيول العربية الأصيلة، وبطولة سمو الأميرة عالية بنت الحسين الدولية للقفز عن الحواجز.

وحققت خيول الإسطبلات الملكية سمعة عالمية ونالت جوائز مرموقة في العديد من المسابقات العربية والدولية، حيث نال الجواد "هليل رمضان" مرتبة الوصيف في بطولة العالم للجياد الأصيلة في فرنسا عام 2002، وحقق المركز الأول في فئة الذكور (8-10 أعوام) ولقب بطل الفحول في بطولة أوروبا للخيول العربية الأصيلة عام 2004 في بلجيكا، كما أحرز لقب أجمل رأس ذكور عام 2006، ولقب أجمل رأس ذكور في مهرجان بطولة الشرق الأوسط الدولي لجمال الخيول العربية الأصيلة عام 2012. وقد وُلد هذا الجواد في الإسطبلات الملكية، وهو من سلالة خيول المغفور له جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين.

ومن الخيول الشهيرة التي ضمّتها الإسطبلات الملكية: "سبل" في عهد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، و"عجيب" فحلُ الجواد "عمرو" وهو من سلالة خيول المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، و"العربي" فحل "شامخ الشقب"، و"كحيلة عجوز"، و"كحيلان"، و"أم عرقوب"، و"السقلاوية"، و"يُسر"، و"رعد"، و"الصاعق"، و"قمر الزمان"، و"موناركوس" ومن سلالته المهرة "الماسة"، و"النسر"، و"هبوب"، و"فؤاد"، و"جواهر".

وتضم الإسطبلات الملكية أربعة من الإسطبلات الرئيسية التي سُمّيت بأسماء خيول مميزة، وهي: "إسطبل البنك"، و"إسطبل شامخ الشقب"، و"إسطبل سطام"، بالإضافة إلى "إسطبل الهنجر" الذي يُستخدم لإيواء الخيول في فصل الشتاء. وينقسم الإسطبل الواحد إلى حجرات صغيرة مجهَّزة لإيواء ٢٠-٢٥ رأساً من الخيول، ويتوسطه فناء للتهوية وتشميس الخيول.

كما تضم الإسطبلات الملكية عدداً من الميادين (الحظائر الطبيعية للخيول)، وهي عبارة عن ساحات واسعة مسيَّجة، أرضيتها من التربة أو الرمال الناعمة، يوجد على جوانبها أماكن مخصصة للعليقة ومياه الشرب، تمارس فيها قطعان الخيول الرعيَ والتجول بمقدار ٦-٨ ساعات يومياً وفقاً للبرنامج المخصص لها، ويمكن استخدامها للترويض والقفز. بالإضافة إلى ساحة "الأرينا" التي تحتوي على مدرج صغير، ويتم إقامة المهرجانات والمسابقات والاستعراضات فيها.

وتشتمل الإسطبلات الملكية على متحف للسروج الملكية يشمل معروضات مميزة من السروج والرِّكاب واللبابيد والألجمة (الرسن) والرأسيات والأوشحة، وأغلبها صناعة يدوية وتعود إلى حقب مختلفة منذ عهد الملك المؤسس وحتى يومنا الحاضر، وتعكس تصاميمها مهارة الحرفيين وتراث دولهم. كما تُعرَض في المتحف الكؤوس والجوائز التي حصدتها الإسطبلات الملكية.

وتحظى الخيول داخل الإسطبلات بعناية صحية فائقة من خلال توفر عيادة بيطرية للإشراف على شؤونها الصحية، وأجهزة فحص، ومركز تلقيح اصطناعي بهدف تكاثرها، كما توجد مركبات خاصة لنقل الخيول عند مشاركتها في السباقات.

معرض الصور