الرياضة في حياة الهاشميين

الرياضة في حياة الهاشميين

بدأت الرياضة الأردنية مع تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، وتعزّز حضورها بعد الاستقلال (1946) حيث أثبتت وجودها وحققت إنجازات متتالية في البطولات العربية والدولية.

ومارس أصحاب الجلالة والسموّ في الأسرة الهاشمية، الرياضات بأنواعها، مما كان له الأثر الكبير في تطوير الرياضة من خلال تقديم الدعم الكبير والمتواصل لهذا القطاع وللعاملين فيه، والحرص على تجهيز الملاعب والمنشآت والأندية، وإقامة البطولات، والمشاركة في المسابقات العربية والآسيوية والدولية.

ونتيجة لهذا الاهتمام الهاشميّ، أصبحت الرياضة من أبرز معالم نهضة الأردن الحديث، وظلّت الإنجازات الرياضية مصدر اعتزاز الأردنيين بعد أن حظي الرياضيون من الجنسَين بدعم قائد الوطن، وبالتكريم المادي والمعنوي من الأسرة المالكة التي لطالما شجّعت أبطال الرياضة في الملاعب والصالات الرياضية.

وعُرف عن المغفور لهما جلالة الملك عبدالله بن الحسين وجلالة الملك طلال بن عبدالله، اهتمامهما بالرياضة وممارستهما رياضتَي الفروسية والشطرنج. كما عُرف عن المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال شغفه برياضات قيادة السيارات السريعة والطائرات، والتزلج، والمبارزة بالسيف، وركوب الدراجات والخيل. وكانت ممارسة الحسين لهذه الرياضات مبعثَ إلهامٍ واقتداء، إذ تَجسّدت ضمن مبادرات ومشاريع على أرض الواقع من خلال مؤسسات وطنية كبيرة، فقيادة الطائرة قابَلها تأسيسُ سلاح الجو الملكي والملَكية الأردنية، وسباقاتُ السيارات حفزت على تأسيس سباق تسلُّق مرتفَع الرمّان الذي يعدّ من أقدم سباقات السيارات في المنطقة ويحمل الآن اسم "سباق الحسين الدولي لتسلُّق مرتفَع الرمان" تخليداً لذكرى الراحل العظيم. كما تم إنشاء المتحف الملكي للسيارات ونادي السباق الملكي.

وحرص جلالة الملك الحسين على رفع حماسة اللاعبين وحثّهم على الإنجاز، وأورث جلالتُه أبناءه وبناته وبقية أفراد الأسرة المالكة الشغف بالرياضة وممارستها، فأخذ عنه الملك عبدالله الثاني ابن الحسين رياضتَي سباقات السيارات وركوب الدرّاجات، ورافقه في سباق تسلّق مرتفَع الرّمان أكثر من مرة؛ ويمارس الأمير فيصل كرة القدم، والتنس، والكرة الطائرة، والتزلج على الثلج، وسباق السيارات؛ وتمارس الأميرة هيا هواية ركوب الخيل والفروسية؛ ويجيد الأمير عليّ القفز الحر بالمظلات، والغطس، والتزلج على الثلج، وركوب الخيل، ورياضة المصارعة؛ وترأس الأميرة عالية الاتحاد الملكي الأردني للفروسية، ويرأس الأمير حمزة نادي الرياضات الجوية الذي أُسس عام 1997؛ وورث الأمير هاشم بن عبدالله الثاني الاهتمام برياضة الفروسية، وهو الرئيس الفخريّ للّجنة المنظمة لبطولة الفارس الدولية للرماية بالقوس من ظهر الخيل؛ ومارس الأمير محمد بن طلال هواية الشطرنج وكان له دور بارز في تأسيس الأتحاد الملكي الأردني للشطرنج عام 1973، ويرأس الأمير الحسن بن طلال المجلس الأعلى لألعاب الدفاع عن النفس، ويرأس الأمير راشد اتحاد التايكوندو، وقد ارتبط برياضة البولو عن طريق والده الأمير الحسن الذي يعود الفضل له في تطوير هذه الرياضة من خلال رعايته المستمرة لنادي البولو الملكي الذي قاده لسنوات وما زال يمارس هذه اللعبة.

وبالإضافة إلى رياضتَي سباقات السيارات وركوب الدرّاجات، مارس جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين كرة القدم، والرجبي، والسباحة، والغطس، والقفز بالمظلات. وتولى عندما كان أميراً رئاسة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، وأبدى جلالته توجيهاته الملكية السامية إلى الحكومات المتعاقبة لدعم قطاعَي الرياضة والشباب بما يرفع من شأن رياضة الوطن ويجعلها قادرة على المنافسة وتحقيق النتائج المأمولة، وكذلك إصدار التشريعات التي تسمح بالاحتراف ودخول القطاع الخاص إلى الأندية، بهدف رفع إمكانياتها المادية والفنية وجعلها قادرة على الدخول إلى عالم الاحتراف.

وكان الأردن حاضراً في كل الدورات العربية، حيث يُعدّ الأردن الدولة العربية الوحيدة التي لم تتخلّف عن المشاركة في الدورات العربية، وحملت المشاركات حصاداً وفيراً من الميداليات، وتجلت هذه الإبداعات في دورة الحسين الرياضية العربية التاسعة التي استضافتها الأردن عام 1999 في أيام صعبة بعد رحيل الحسين طيب الله ثراه، ورغم ذلك كان الشباب الأردني بقيادة الملك عبدالله الثاني على قدر التحدّي، فنجحت الدورة وكانت من أبرز الدورات العربية.

وحققت الرياضة الأردنية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني إنجازاً كبيراً في مجال التنظيم العالمي، عندما استضافت المملكة فعاليات رالي الأردن الدولي أكثر من مرة.

وبعد أن تولّى سمو الأمير فيصل بن الحسين رئاسة مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الأردنية، وهي المظلة الوطنية للرياضة الأردنية ويوجد تحت لوائها 34 اتحاداً رياضياً تشمل الرياضات الأولمبية وغير الأولمبية، أصبحت اللجنة نموذجاً للتميز الإداري، وهي تقوم بنشر الروح الأولمبية في جميع أنحاء المملكة، وتعمل على دعم وتطوير الحركة الرياضية في الأردن ومنطقة الشرق الأوسط طبقاً للمبادئ الأساسية للميثاق الأولمبي وقوانين اللجنة الأولمبية الدولية، وتهدف أن تصبح الرياضة جزءاً أساسياً في حياة كل أردني، وأن تكون الإنجازات الرياضية مصدراً للفخر الوطني والاحترام من قِبل دول العالم.

وتنضوي تحت مظلة اللجنة اتحادات المبارزة، والجودو، والكراتيه، والسكواش، والدراجات، والرياضة للجميع، والكرة الطائرة، والرياضات البحرية، وكرة القدم، والرماية، والفروسية، وكرة اليد، والجمباز، والملاكمة، واللجنة البارالمبية الأردنية، والشطرنج، والتايكواندو، والطب الرياضي، ورفع الأثقال، والشركات، والتنس، والسلة، والريشة الطائرة، وكرة الطاولة، وبناء الأجسام، والمصارعة، وألعاب القوى، والسباحة، والبولينغ، والسنوكر، والكيك بوكسينغ، والبريدج، والإعلام الرياضي، والمدرسي، ورياضة السيارات، ورابطة الترايثلون الأردنية، واللجان التابعة للاتحاد الأردني للجودو واتحاد الغولف.

وانتشرت الأندية في جميع أنحاء الوطن، ويوجد في الأردن أكثر من (260) نادياً تتوزع في عمّان وربد والسلط والزرقاء والطفيلة والعقبة والكرك والمفرق وجرش وعجلون ومادبا ومعان وإقليم البترا، كما يوجد (6) أندية ذات طابع استثماري.

وتشارك الأندية الأردنية باستمرار في البطولات العربية والآسيوية وفي الألعاب المختلفة وخاصة كرة القدم وكرة السلة، وسجلت هذه الأندية انتصارات وحققت إنجازات في المشاركات العربية الآسيوية، فقد نال فريق النادي الفيصلي وصافة كأس الكؤوس العربية عام 1996، وفاز بلقب كأس الاتحاد الآسيوي مرتين عامَي 2005 و2006، ونال المركز الثاني في دوري أبطال العرب (2007). كما فاز "فاست لينك" بلقب بطل آسيا لكرة السلة عام 2006، ونال الفريق نفسه تحت اسمه الجديد (زين) لقب بطولة الأندية العربية (2008). كما حصد الرياضيّ أحمد أبوغوش ميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية الصيفية 2016، وفاز بفضّيّة بطولة العالم للتايكواندو في وزنتحت 74 كغم (2019). وفاز لاعب قوات الدرك والمنتخب الوطني عدي أبو حصوة بالميدالية الذهبية لمنافسات وزن 65 كغم في بطولة العالم للكيك بوكسنج (2017). كما تُوِّج المنتخب الأردني للكيك بوكسنج بالمركز الأول في البطولة العربية التاسعة (2017).

وقاد الأمير راشد بن الحسن فريقاً دولياً تمكّن من الفوز على فرنسا والهند في بطولة العالم لرياضة البولو عام 2004. وسموّه كابتن فريق البولو الوطني.

وحرصت القيادة الهاشمية على توفير الملاعب والمنشآت، وكانت مدينة الحسين للشباب هي العروس الأولى بين الملاعب، حيث تم إنشاء هذه المدينة عام 1968 بدعم مباشر من المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، لتكون موقع انطلاق الإبداع الرياضي الأردني، ثم تطورت المدن الرياضية وانتشرت حتى غطت أنحاء الأردن كافة.

وتحرص القيادة الأردنية على تكريم الأبطال، حيث استقبل الملك الحسين بن طلال في بيت الأردنيين (الديوان الملكي)، أبطال الأردن العائدين من الدورة العربية الثامنة في بيروت (1997). كما تابع جلالة الملك عبدالله الثاني على أرض الواقع فعاليات دورة الحسين الرياضية عام 1999، وكرّم جلالته المدير الفني السابق للمنتخب الوطني محمود الجوهري في الديوان الملكي كعادة الهاشميين في مكافأة الذين يقدمون الخير لهذا الوطن، واستقبل جلالته أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم بعد تأهُّل المنتخب إلى نهائيات آسيا في الصين في عام 2004، وحضر جلالته عدداً من مباريات المنتخب في الصين. ومن الإنجازات الكروية في عهد جلالته، وصول المنتخب الوطني الأردني للشابات إلى نهائيات آسيا في ماليزيا في عام 2006.

وتنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية في إيلاء قطاعَي الشباب والرياضة كل الاهتمام والرعاية وتوفير المتطلبات اللازمة للنهوض بهما، وافق مجلس الوزراء على تأسيس الصندوق الوطني لدعم الحركة الشبابية والرياضية، بموجب النظام رقم (88) لسنة 2001.

الرياضة في حياة الهاشميين

معرض الصور