مسجد الشهيد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين

مسجد الشهيد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين

يمثل مسجد الشهيد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، معْلماً دينياً، وصرحاً ثقافياً، حيث يحتضن العديد من المؤتمرات وحلقات النقاش الفكرية والاحتفالات بالمناسبات الدينية. كما يؤمّه السياح للاطلاع على فنون الزخرفة والخط والنقوش التي تزيّن جدرانه وأسقُفه.

وقد اختيرت منطقة العبدلي بعمّان لبناء المسجد، نظراً لعراقتها وارتباطها بتأسيس الدولة وتطوُّر العاصمة، حيث تعدّ الشريانَ الواصل بين جميع مناطق المدينة وجبالها وأحيائها.

وافتتح المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيّب الله ثراه، هذا المسجد، يوم 5 نيسان 1989، وألقى جلالته كلمة بهذه المناسبة قال فيها إنّ هذا الصرح "إنما يحمل شارةَ العرفان للدور القيادي المميز لعبدالله بن الحسين، طيّب الله ثراه، الذي بدأ من هذه البطاح في أقسى الظروف وأكثرها تقييداً للطموح الوطني والقومي، مسيرةَ بناء دولة النظام العربي على هذه الأرض".

وأضاف جلالته: "كم يسعدنا اليوم أن نرى مشروع مسجد الملك عبدالله وهو يكتمل ليكون في إخراجه الفني وزخارفه ونقوشه الإسلامية آيةً من آيات المعمار الإسلامي، ومعلماً زاهياً من معالم عاصمتنا عمّان، وسمةً من سمات شخصيتنا وتراثنا الروحي العريق، حيث برعت في بنائه وتزيين أروقته وقبابه أيدٍ أردنية ماهرة جمعت بين الإيمان والإتقان، ليكون هذا الصرح المعماري الكبير إحدى قسمات عاصمتنا عمّان، وشاهداً مميزاً على حضارتنا العربية الإسلامية، ولتكون قبته مظلةً للعبادة والرحمة والتآخي والتوجيه والدعوة إلى الحق بروح السماحة والعقلانية والوسطية التي ميزت ديننا وعقيدتنا، وجعلت منا خيرَ أمة أُخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر".

وكان جلالة الملك الحسين قد وضعَ حجر الأساس للمسجد يوم 5 حزيران 1982، وانتهت المرحلة الأولى من الأعمال الإنشائية للمشروع يوم 6 كانون الثاني 1986، حيث شملت معظم المرافق الأساسية التي يتطلبها المسجد (بناء صحن المسجد، والقبّة، والمكتبة، ودار القرآن الكريم، والمقصورة الملكية، والمئذنة الأولى، وسكن الإمام، وسكن المؤذن، وقاعة الاجتماعات الرئيسة، وقاعتان للاجتماعات الفرعية، وصالون استقبال، وغرف لإدارة المركز، ومصلى للنساء، ورواق المسجد، ومواقف السيارات، وجميع ملحقات هذه المرافق).

وبُدِئ بتنفيذ المرحلة الثانية يوم 1 شباط 1988، وانتهى العمل فيها يوم 5 نيسان 1989، حيث أُنجزت الأعمال المرتبطة بالثريّا الرئيسة، والإنارة التلفازية داخل صحن المسجد، وقاعة المؤتمرات الرئيسة، والأعمال الخشبية للمنبر، والمشربيات، والأثاث، والسجاد، والرخام المشغول، والأسقف الجصّية المزخرفة وفقاً للنمط التراثي العربي الإسلامي. كما شملت هذه المرحلة إنشاء مئذنة ثانية وقبة جديدة.

وبُني المسجد من الحجر الأردني الأبيض والذي يميز العمارة المحلية، ورُوعي في تصميمه الهندسة التقليدية لعمارة المساجد في بلاد الشام مع لمسات تصميمية عصرية تحمل روح التجريب الفني. ويتخذ صحن المسجد الشكلَ الثمانيَّ منتظم الأضلاع، ويتسع لثلاثة آلاف مُصَلٍّ، وهو مغطى بقبّة يبلغ قطرها 35 متراً وارتفاعها 31 متراً، بُنيت من دون أعمدة وترتكز على الأطراف الخارجية لصحن المسجد.

ويشتمل المسجد من الداخل على المحراب، حيث النقوش البديعة والزخارف الجميلة، ثم المنبر. وهناك مصلّى للنساء يتسع لحوالي 500 مصلّية؛ والمقصورة الملكية التي تبلغ مساحتها 250 متراً مربعاً، تزيّنها نقوش إسلامية وتتوسط قبتها ثريّا نحاسية تقليدية؛ وقاعة المؤتمرات الرئيسة التي تتسع لحوالي 500 شخص، وهي مزوَّدة بأنظمة الترجمة الفورية وأنظمة الصوت والإضاءة التلفزيونية؛ والمكتبة التي تتسع لأكثر من 20 ألف كتاب؛ وصالة الاستقبال؛ ودار لتدريس القران الكريم؛ ومكاتب إدارة المركز؛ والمتحف الإسلامي الذي يتكون من جناحين، أحدهما خاص بمأثورات ومخطوطات الملك عبدالله الأول بن الحسين، طيّب الله ثراه، والآخر يضم قطعاً أثرية إسلامية إضافة إلى صور ومجسَّمات للمواقع الأثرية الإسلامية في الأردن.