مسجد الشريف
الحسين بن علي

مسجد الشريف الحسين بن علي في العقبة

بُني مسجد الشريف الحسين بن علي في العقبة، في عهد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيّب الله ثراه، عام 1979، تخليداً لذكرى الشريف الحسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى.

وفي 7 تشرين الأول 2011 افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني توسعة وإعادة تأهيل المسجد الذي يشكل معلماً معمارياً يُبرز فنون العمارة العربية والإسلامية.

وروعي في تصميم المسجد الذي تبلغ مساحته الإجمالية 3100 متر مربع، إبراز جوانب العمارة الإسلامية في البناء من حيث أعمال التصميم الداخلية والخارجية التي تظهر في الأقواس والأبواب والقباب والمئذنة التي تعتلي إحدى زواياه بارتفاع 40 متراً.

ويتبع التصميمُ الأصلي للمسجد المعاييرَ التقليدية في تصميم المساجد الإسلامية في المناطق الحارّة، فبناؤه ذو الأروقة مكشوف، وفضاء الصلاة مستطيل لإعطاء أكبر امتداد لصفّ الصلاة الأول.

واحتوت المعالجات الخارجية للمسجد على عناصر معمارية وزخرفية تراثية ومعاصرة، تستمدّ أصولها من فنون العمارة العربية الإسلامية في بلاد الشام ولا سيما العمارة المملوكية التي اشتُهرت بجمالها ورشاقتها واستخدامها الزخارف بشكل ثلاثي الأبعاد نابع من التقاء الكتل المعمارية والذي تظهر جمالياته عند سقوط أشعة الشمس على تلك الأسطح وبروز الزخرف من خلال الظلال التي ترتسم عليها وتتغير بتغيُّر الوقت خلال النهار.

وتُعدّ قبة هذا المسجد أول وأكبر قبّة مزخرفة بزخرفة ثلاثية الأبعاد في المملكة، وقد نُفذت الزخارف التي تزين سطوحه الخارجية بألواح من الخرسانة البيضاء المسلّحة بالألياف كبديل تقني حديث عن الزخارف بالنحت على الحجر، وتم تزيين واجهات المسجد بالعديد من الآيات القرآنية الكريمة بخط الثلث وببراويز دائرية تؤطّر لفظ الجلالة بالخط الكوفي المغربي.

أما القبة والمئذنة فهما العنصران الأجمل والأبرز في تكوين المسجد، وتزيّنُهما الزخارف النحتية الجميلة والآيات القرآنية وصفوف من المقرنصات والأعمدة المخروطية والأطر والكرانيش التي تجعل منها تحفاً معمارية تستدعي التأمل والإعجاب.

واحتوت المعالجات الداخلية للمسجد على العديد من التطبيقات للحِرَف التقليدية اليدوية للعمارة الإسلامية وزخارفها باستخدام مجموعة من المواد المستخدَمة تقليدياً التي تُبرزها النوافذ الخشبية والقمريات والزخارف الزجاجية الملونة.

أما القبة الوسطية من الداخل، فقد زُخرفت بشكل يحاكي قبة السماء وأشعة الضياء، وتم تزيينها بثمانية من أسماء الله الحسنى وبآيات كريمة من القرآن الكريم كُتبت بخط الثلث.

وتمت معالجة الإنارة داخل المسجد نهاراً من خلال الشبابيك، وليلاً من خلال الثريّات التي تتخذ شكل قناديل مزخرفة معلّقة بهياكل من المعدن المذهَّب على نمط الثريّات الموجودة في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة.

وتحيط بالمسجد ساحات وحدائق وممرات بمساحة 5500 متر مربع، مزينة بأشجار السدر المعمِّرة والنخيل وغيرها.

ويُعَدّ المسجد مركزاً ثقافياً إسلامياً بما يحتوي من فراغات لتدريس القرآن والعلوم الإسلامية للرجال والنساء، ويشكل مرفقاً حضرياً ورئة لتنفُّس المدينة باحتوائه على مساحات منسَّقة كحدائق خضراء وأماكن جلوس مظلَّلة وساحات للصلاة والتجمُّع والتنزذُه بما يتلاءم وموقع المسجد الحيويّ في وسط المدينة مطلّاً على شارع الملك الحسين بن طلال (الكورنيش).

معرض الصور