ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش

ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش

10 حزيران 2018

يحتفل الأردنيون في العاشر من حزيران بذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش.

فقد جسّدت الثورة العربية الكبرى فكراً قومياً امتدّ عبر السنين والأجيال ليوجّه مسيرة الأمة ويرسم لها معالم آمالها وأحلامها وتطلعاتها.

وما إن أطلق الشريف الحسين بن علي الرصاصة الأولى من شرفة قصره في مكة يوم 10 حزيران 1916 إيذاناً بقيام الثورة العربية الكبرى بمساندة أبنائه الأمراء عليّ وعبدالله وفيصل وزيد، سرعان ما لبّى العربُ الأحرار نداءَه، فكانت الثورةُ حدثاً مفصليّاً غيّرَ تاريخَ المنطقة ومثّلَ البدايةَ لنهضة الأمة ووحدتها والخطوة الأولى على طريق تحرُّرها واستقلال شعوبها.

وفورَ تأسيسه، سعى الأردنّ بوصفه الوريث الشرعي للثورة العربية الكبرى، إلى بناء وطن على مبادئ هذه الثورة في الحرية والوحدة والحياة الفضلى، ليصل إلى ما هو عليه اليوم من نهضةٍ وتطور وحداثة بجهود الملوك الهاشميين والأردنيين المخْلصين منذ عهد جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين وحتى عهد جلالة الملك المعزِّز عبدالله الثاني.

كما يستذكر الأردنيون وأحرار الأمة في هذا اليوم، 10 حزيران، البطولاتِ والتضحيات التي قدمها الجيش العربي في سبيل حرية الأمة العربية ووحدتها. وكما جاء في رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة (3 تشرين الأول 2016): "لقد تأسس الجيش العربي على مبادئ ورسالة الثورة العربية الكبرى، وقد ظل ملتزماً بهذه المبادئ متحملاً مسؤوليات جساماً، سواء على المستوى الوطني أو العربي أو العالمـي، فخاض معارك الأمة ونهض بدور إنساني في مختلف بقاع العالم، للحفاظ على الأمن والسلم العالميين".

ويمثّل الجيش العربي سياجَ الوطن وعنوان أمنه واستقراره، وهو وارث رسالة الثورة العربية الكبرى, والامتداد الطبيعي لجيشها وأحد فيالقها، فقد ارتبط تاريخه بتاريخها ارتباطاً عضوياً، إذ تشكّلت نواته من النخبة التي اتّحدت تحت راية سمو الأمير عبدالله بن الحسين في 21 تشرين الأول 1920 في معان، بعد أن كان لها الدور الكبير في عمليات الثورة العربية الكبرى التي انطلقت من بطحاء مكّة على يد الشريف الحسين بن علي عام 1916.

وشكّل الجيش العربي ركناً أساسياً من أركان الدولة الأردنية، وظلت له مساهمة كبيرة في تطور الدولة وتحديثها على المستويات كافة، وكان ينمو مع نمو الدولة ويتطور بفضل الرعاية الهاشمية المتواصلة منذ عهد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين الذي أراد لهذا الجيش أن يكون جيشاً عربياً مقداماً يحمل راية الثورة العربية. ومن ثم أكمل بنو هاشم مسيرة بناء هذا الجيش في عهد المغفور له جلالة الملك طلال بن عبدالله ثم في عهد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه الذي وصل بالأردن وجيشه المغوار إلى مراتب التميز.

بدأ تأسيس الجيش العربي في معان في الفترة الأولى من تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، وبعد تشكيل أول حكومة أردنية في إمارة شرق الأردن تم تأسيس أول قوة عسكرية بلغ قوامها 750 رجلاً من الدرك والمشاة النظامية والهجانة سُمّيت "القوة السيّارة" كانت أولى مهامها توطيد الأمن والاستقرار في البلاد، وتولى سموّ الأمير عبدالله منصب القائد العام للجيش وعمل على تنميته وتزويده بالأسلحة وفق الإمكانيات التي كانت متاحة آنذاك.

وفي عام 1923 ضُمَّت القوّتان تحت اسم "الجيش العربي". وفي 2 شباط 1927 صدر قانون للجيش، وفي 25 أيار 1946 حقق الأمير عبدالله بن الحسين طموحات الشعب الأردني باستقلال البلاد، وبويع ملكاً دستورياً عليها، وواصل جلالته مساعيه في تنمية الجيش وتعزيز الروح العسكرية فيه رغم الصعوبات التي واجهته آنذاك.

وفي مرحلة ما بعد الاستقلال ظل الملك المؤسس يرعى الجيش العربي ويعمل على تنميته وتطويره حتى أصبحت قوة الجيش العربي في شهر أيار من عام 1948 تتألف من أربع كتائب آلية وبطاريتَي مدفعية وسبع سرايا مشاة، وكان للجيش العربي مشاركته المشرِّفة في حرب فلسطين عام 1948 إذ سطر صفحاتٍ مشرقة فيها وقدّم قوافل الشهداء عند بوابات القدس واللطرون وباب الواد وجنين وغيرها. وعندما وجد الملك عبدالله بن الحسين أن جبهة المواجهة مع إسرائيل أخذت تزداد وأصبحت أكثر اتساعاً، عمل جلالته على إعادة تنظيم سرايا المشاة، وتشكلت الكتيبتان الخامسة والسادسة، واستمرت عملية النمو والتوسع في الجيش العربي، ففي عام 1951 ضمّ فرقة تتألف من ثلاثة ألوية، وأنشئت قبل ذلك بعام مدرسةٌ للمرشحين لتخريج الضباط بما يتلاءم وحاجة الجيش المتزايدة، إضافة إلى عدد من المدارس الفنية ومدارس الأسلحة لتدريب الضباط، كما بدأت في تلك الفترة نواة سلاح الدروع والمدفعية والهندسة، وبلغ تعداد الجيش عام 1951 ما يقارب 12 ألف رجل.

وفي شهر تموز من عام 1951 تسلّمَ الرايةَ الملك طلال بن عبدالله، فشكّل الحرس الوطني والذي كان قوة احتياطية تقوم بمساعدة الجيش العربي في الدفاع عن ثرى فلسطين. وبعد أن نودي بجلالة الملك الحسين بن طلال ملكاً على البلاد في 11 آب 1952، حرص جلالته على تطوير القوات المسلحة، وكان تاريخ 1 آذار 1956 يوماً مميزاً يسجَّل بأحرف من نور في ذاكرة الوطن الخالد، فقد اتخذ فيه جلالته قراره القومي والتاريخي بتعريب قيادة الجيش العربي لتكون القيادة عربية أردنية. وفي عام 1957 تم إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية للتخلص من بقايا النفوذ والسيطرة الاستعمارية والتدخل في الشؤون الداخلية للأردن.

واستمر الاهتمام بالجيش درع الوطن وحصنه المنيع، وانطلقت يد الحسين بإعادة بناء الجيش، حيث أصدر جلالته عام 1956 أوامره بفصل الدرك عن الجيش وإلحاقه بوزارة الداخلية، وعمل على الارتقاء بالجيش وقيادته تسليحاً وتنظيماً وتأهيلاً وتدريباً، إلى أن وصل الجيش العربيّ إلى مصاف الجيوش الكبرى.

وخاض الجيش العربي الأردني العديد من معارك الشرف والبطولة، وقدم في سبيل ذلك الكثير من الشهداء الذين ما زالت الأرض العربية تنبض بدمائهم الزكية.

ومنذ تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، أولى جلالته القوات المسلحة اهتمامه ورعايته لتواكب العصرَ تسليحاً وتأهيلاً، وسعى جلالته لتطويرها وتحديثها لتكون قادرة على حماية الوطن ومكتسباته والقيام بمهامها على أكمل وجه، مثلما سعى إلى تحسين أوضاع منتسبيها العاملين والمتقاعدين حيث أصبحت مثالاً وأنموذجاً في الأداء والتدريب والتسليح، وتتميز بقدرتها وكفاءتها القتالية العالية.

معرض الصور