جلالة المغفور له الملك
الحسين بن طلال المعظم

جلالة المغفور له الملك

الحسين بن طلال المعظم

الحسين بن طلال هو الحفيد الأربعون للنبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، من ذرية الحسن بن علي، سليل أسرة عربية هاشمية.

وُلِدَ في عمّان يوم 14 تشرين الثاني 1935، وتربّى في كنف والدَيه جلالة الملك طلال بن عبدالله وجلالة الملكة زين الشرف بنت جميل، وجدِّه جلالة الملك عبدالله بن الحسين. وللحسين شقيقان، هما سموّ الأمير محمد وسموّ الأمير الحسن، وشقيقة واحدة هي سموّ الأميرة بسمة.

أنهى الحسين دراسته الابتدائية في الكلية العلمية الإسلامية بعمّان، ثم سافر إلى مصر لمواصلة تعليمه الثانوي في مدرسة فكتوريا بالإسكندرية (1949/1950).

وعندما استُشهد الملك عبدالله في المسجد الأقصى المبارك يوم 20 تموز 1951، كان حفيدُه الحسين برفقته لتأدية صلاة الجمعة، وبقي إلى جانبه حتى اللحظات الأخيرة من حياته، فاحتَضنَ جسدَه الطاهر ودماءه الزكية على مقربةٍ من ضريح الشريف الحسين بن علي.

وعندما استُشهد الملك عبدالله في المسجد الأقصى المبارك يوم 20 تموز 1951، كان حفيدُه الحسين برفقته لتأدية صلاة الجمعة، وبقي إلى جانبه حتى اللحظات الأخيرة من حياته، فاحتَضنَ جسدَه الطاهر ودماءه الزكية على مقربةٍ من ضريح الشريف الحسين بن علي.

وبعدما تولّى الملك طلال سلطاته الدستورية، أصدر إرادته الملكية بتعيين أكبر أبنائه؛ الأمير الحسين، ولياً للعهد في 9 أيلول 1951. ثم توجّه الحسين إلى بريطانيا لإكمال تعليمه في مدرسة هارو.

وعلى إثر مرض الملك طلال الذي حالَ دون استمراره في الحكم، نودي بالأمير الحسين بن طلال، ملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية في 11 آب 1952. ولمّا كان الحسين في السابعة عشرة من عمره حينذاك، فقد شُكّل مجلس وصاية على العرش، بينما واصل الحسين تعليمه ملتحقاً منذ 19 أيلول 1952 بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في المملكة المتحدة، حيث تلقى تعليمه العسكري وتخرج فيها مطلع عام 1953.

أتمَّ الحسين بن طلال ثماني عشرة سنة قمرية من عمره في 2 أيار 1953، فتولّى سلطاته الدستورية مدشّناً مرحلة جديدة في تاريخ الأردن الحديث، استمرت سبعة وأربعين عاماً (1952-1999) تحت الشعار الذي جسّد فلسفته ونهجه في الحكم والمتمثّل في مقولته الأثيرة “فلنَبْنِ هذا البلد ولنخدم هذه الأمة”.

قاد الحسين المسيرة بحكمة وحنكةٍ واقتدار في مرحلة تخلّلتها الأحداث الجسام والمنعطفات الخطيرة محلياً وإقليمياً ودولياً، واستطاع جلالته العبور بالأردن إلى برّ الأمان، جاعلاً منه أمثولةً في الاستقرار والنموّ والازدهار؛ وطناً قوياً محكم الدعائم، راسخ الأركان، يتفيأ ظلَّه الوارفَ وينعم بخيره الوفير جميع المواطنين.
وُلد للحسين خمسة أبناء وستّ بنات. فقد أنجبت له سموُّ الأميرة دينا عبدالحميد التي تزوّجها في عام 1955، سموَّ الأميرة عالية. وأنجبت له زوجتُه الثانية سموّ الأميرة منى الحسين (أنطوانيت جاردنر) التي اقترنَ بها في عام 1961، كلّاً من: سموّ الأمير (الملك لاحقاً) عبدالله (1962)، وسموّ الأمير فيصل (1963)، وسموّ الأميرتين التوأمَين زين وعائشة (1968). أما زوجته الثالثة، جلالة الملكة علياء الحسين (علياء بهاء الدين طوقان) التي اقترن بها في عام 1972، فقد أنجبت له سموَّ الأميرة هيا (1974)، وسموّ الأمير علي (1975). كما تبنّى جلالته والملكة علياء الطفلةَ عبير محيسن بعدما نجتْ من حادثة سقوط طائرة فوق منزلهم بعد إقلاعها من مطار عمّان المدني، فعاشت في كنفهما. وفي 9 شباط 1977 استُشهدت الملكة علياء إثر سقوط الطائرة المروحية التي كانت تقلّها فوق منطقة اليادودة، أثناء عودتها من زيارة تفقّدية لمستشفى الطفيلة، فأصيب الحسين بالحزن ووجّه بتشييد مطار بالقرب من مكان الحادث المؤسف تخليداً لذكراها، وهو المطار الذي حمل اسمها؛ مطار الملكة علياء الدولي.

ثم تزوج جلالته من جلالة الملكة نور الحسين (إليزابيث نجيب الحلبي) في عام 1978، فأنجبت له كلّاً من: سموّ الأمير حمزة (1980)، وسموّ الأمير هاشم (1981)، وسموّ الأميرة إيمان (1983)، وسموّ الأميرة رايا (1986).

كان الحسين رياضياً متمرّساً، فبرعَ في قيادة الطائرات والسيارات والدرّاجات الرياضية، كما كان شغوفاً بالرياضات المائية والصيد والتزلج والتنس والرماية وركوب الخيل، إلى جانب ممارسته هواية الراديو عبر محطته الخاصة (JY1)، والتصوير الفوتوغرافي، وهوايات أخرى بين حين وآخر.

كما كان الحسين قارئاً متميزاً في مجالات العلاقات السياسية، والتاريخ، والقانون الدولي، والعلوم العسكرية، والأديان، والأدب، وفنون الطيران. واقتنى جلالته آلاف الكتب والمطبوعات العربية والإنجليزية، واهتم بمشاهدة الأفلام الوثائقية والتاريخية والثقافية، العربية والأجنبية على حدّ سواء.

وفي السنوات الأخيرة من حياته، كان الحسين يستمتع في تصفُّح شبكة الإنترنت، التي رأى فيها قوةً قادرة على إحداث التقدم والتفاهم، وتُمثل توجيهاتُه بضرورة تزويد كلّ مدرسة في الأردن بخدمة الإنترنت دليلاً ساطعاً على رؤيته الاستشرافية ووعيه بما يحمله المستقبلُ من ثورة رقمية ومعرفية.

تقلّد الحسين خلال مسيرته العديد من الأوسمة المدنية والعسكرية من معظم دول العالم، من بينها القلادة الهاشمية من العراق، وقلادة التاج من ماليزيا، ووسام فكتوريا الملكيّ من بريطانيا. وعلى الصعيد المحلي تقلّد معظمَ الأوسمة العسكرية والمدنية وأوسمة المناسبات الخاصة، مثل قلادة الحسين بن علي ووسام النهضة المرصَّع.

وتقديراً لجهوده وسعيه نحو السلام والتعاون الدوليين، وتكريماً لعطائه ومسيرته المليئة بالإنجاز والتميز، تسلّم جلالته جوائز منها: جائزة “داغ همرشولد” للسلام والتعاون الدولي (1987)، وجائزة أمير استورياس لدوره في مجال التفاهم الدولي (1995)، وجائزة السير ونستون تشرتشل للسلام (1995)، وجائزة وسائل الإعلام الألمانية (1997). كما مُنح جلالته شهادات دكتوراه فخرية، على غرار شهادة الدكتوراه الفخرية في الحقوق من كلية سيتاديل/ كارولينا الجنوبية (1975)، وشهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة أوتاوا في كندا (1989).

صدر للحسين أربعة مؤلَّفات خلال حياته، هي: “Uneasy lies the head”، و”حربنا مع إسرائيل”، و”قصة حياتي”، و”مهنتي كملك”. كما كانت حياته ومواقفه ورؤاه محورَ العديد من الكتب والمؤلَّفات بلغاتٍ مختلفة.

خاض الحسين رحلة المرض بعزمٍ وصبر، منذ عَرف بإصابته به مطلع التسعينات. وفي يوم الأحد 7 شباط 1999، عند الساعة الحادية عشرة وثلاث وأربعين دقيقة صباحاً بتوقيت عمّان، صعدتْ روحُ الحسين إلى بارئها، وشُيّع جثمانه الطاهر في اليوم التالي، من قصر رغدان العامر إلى مثواه الأخير بالأضرحة الملَكية، وسُمّيت جنازته “جنازة العصر” لأنها شهدت مشاركة عدد كبير من زعماء العالم، وقرابة 75 وفداً رسمياً تمثّل دولاً عربية وأجنبية، وجمعت الأصدقاءَ والخصومَ من الأطياف كافة في مكان واحد.

معرض الصور

طفولة الملك الحسين
التعليم
الحياة العائلية
الحسين ملكاً
هوايات الملك الحسين