جلالة المغفور له الملك
المؤسس عبدالله بن الحسين المعظم

جلالة المغفور له الملك

المؤسس عبدالله بن الحسين المعظم

وُلد الملك عبدالله بن الحسين بن عليّ في مكة المكرمة في 4 نيسان 1882، وهو الابن الثاني للشريف الحسين بن علي شريف مكة وملك العرب، والدته هي الشريفة عابدية بنت عبدالله من عبادلة آل هاشم.

تعلّم عبدالله بن الحسين القراءة والكتابة ومبادئ العلوم على أيدي نخبة من الشيوخ وعلماء الدين، وفي عام 1893 ارتحل مع والده إلى الأستانة، إذ تابع دراسته، فتعلّم اللغتين التركية العربية حتى أتقنهما إلى جانب العلوم العسكرية والتاريخ والجغرافيا والحساب. ثم عاد مع والده إلى مكة عام 1908، حيث تقلّد مناصب عدة، ففي عام 1909 انتُخب نائباً لمكة المكرمة في مجلس المبعوثان، ثم وكيلاً ثانياً (نائباً لرئيس المجلس). وعند إعلان الثورة العربية الكبرى عام 1916 تولىّ قيادة الجيش الشرقي، وهاجم الحامية التركية في مدينة الطائف واشترك مع والده في إنشاء حكومة مستقلة في الحجاز، وتقلّد فيها منصب وزارة الخارجية.

بعد معركة ميسلون 24 تموز1920 وخروج الملك فيصل من سوريا، أصبحت شرق الأردن مركزاً للأحرار العرب، فاتصل زعماء الحركة العربية ورجال السياسة وشيوخ القبائل بالشريف الحسين بن علي يطلبون إليه إرسال أحد أبنائه لتحرير سوريا من الاستعمار الفرنسي، وفي تلك الأثناء عقد أهل شرق الأردن مؤتمر أم قيس في 2 أيلول 1920، واتفقوا على الدعوة لإنشاء حكومة عربية وطالبوا أن يكون لهذه الحكومة أمير عربي، وقد كُلِّف عبدالله بن الحسين بهذه المهمة، فتوجّه إلى معان ووصلها في 21 تشرين الثاني 1920، وقد استقبله الأهالي استقبالاً حافلاً. وهناك حدّد هدفَه من القدوم، وهو تحرير سوريا من الاستعمار الفرنسي.

وأعلن عبدالله بن الحسين نفسه نائباً للملك فيصل، ودعا أعضاءَ المؤتمر السوري إلى عقد اجتماع في معان، فالتفّ حوله رجال الحركة الوطنية، وفي 28 شباط 1921 غادر معان متوجهاً إلى عمّان، فوصل إليها في 2 آذار 1921، وخاطب المرحّبين به قائلاً: “وما جاء بي إلى هنا إلّا حميّتي وما تحمّله والدي من العبء الثقيل، ولو كان لي سبعون نفْساً وبذلتُها في سبيل الأمة، لما عددتُ نفسي أنّي فعلتُ شيئاً”.
شرع عبدالله بن الحسين في تأسيس إمارة شرق الأردن، وقام بتأليف أول حكومة أردنية مركزية بتاريخ 11 نيسان 1921، تحت اسم “حكومة الشرق العربي”، وبقيت تحتفظ بهذا الاسم حتى عام 1928، إذ أصبح اسمها الرسميّ “إمارة شرق الأردن”، وقد احتفظت بهذا الاسم حتى إعلان الاستقلال لتصبح “المملكة الأردنية الهاشمية” (1946).

أسس الأمير عبدالله الجيش العربي عام 1923، وتعددت إنجازاته الداخلية في قطاعات المواصلات والتعليم والصحة والزراعة والثقافة والحياة الأدبية والمشاريع، وعمل على استثناء الأردن من وعد بلفور عام 1922، ووقّع سلسلة من المعاهدات الأردنية-البريطانية ابتداءً من 25 شباط 1928، وفي العام نفسه أصدر القانون الأساسي الذي نظم السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، وأجرى أول انتخابات تشريعية عام 1929.

خاض سموّ الأمير معركة الاستقلال بعد مفاوضات شاقة وطويلة مع بريطانيا، انتهت بتوقيعه وثيقة الاستقلال في قصر رغدان العامر يوم 25 أيار 1946 والتي تضمنت إعلان الأردن حكومةً مستقلة استقلالاً تاماً وذات حكم ملكي وراثي، والمناداة بالأمير عبدالله ملكاً دستورياً للبلاد بلقب ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وتعديل القانون الأساسي. وعلى إثر ذلك صدر الدستور الثاني عام 1947.

وانطلاقاً من مبادئ الثورة العربية القائمة على الوحدة والحرية والاستقلال، حرص جلالته على إقامة علاقات أردنية-عربية قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة وخاصة مع مصر وسوريا والعراق والسعودية، وتمثلت هذه المبادئ في طرحه للمشاريع القومية كمشروع سوريا الكبرى، ودعم الثورة السورية الكبرى، وكان في طليعة الموقّعين على ميثاق الجامعة العربية عام 1945، وحضرَ مؤتمر أنشاص في مصر عام 1946، كما أبدى الموافقة على مشروع الهلال الخصيب، وحافظ على عروبة القدس خلال حرب عام 1948، حيث قدم أبناءُ الجيش العربي الباسل أرواحهم الطاهرة فداءً للقدس وفلسطين. وفي عهد جلالته أُعلن قرار وحدة الضفتين في 24 نيسان 1950.

بذل جلالته جهوداً كبيرة في إقامة علاقات أردنية-دولية قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، وتقلّد أوسمة أبرزها قلادة محمد علي باشا من مصر، وقلادة بهلوي من إيران، ووسام المخلص من اليونان، وسام همايون من إسبانيا، ووسام الاستحقاق من لبنان، ووسام أميّة من سوريا، ووسام القديس مايكل من المملكة المتحدة، وميدالية ذكرى حرب معان.

كان الملك عبدالله المؤسس شاعراً وأديباً، ازدهرت في بلاطه المجالسُ الأدبية التي عُقدت برعايته في قصور رغدان وبسمان والمشتى (المصلّى) وشهدت مساجلات شعرية، ومطارحات أدبية، ومناقشات دينية وعلمية وحوار سياسي رفيع، وكانت هذه المجالس تضم نخبة من شعراء وأدباء عصره من الأردنيين والعرب، وكان جلالته يضفي على تلك المجالس جواً من الوقار والجلال والفكاهة والمرح.

وللملك عبدالله مؤلفات أدبية وسياسية جُمعت في مجلد بعنوان “الآثار الكاملة للملك عبدالله بن الحسين”، يتضمن خمسة أجزاء: “الآمالي السياسية”، و”المذكرات”، و”التكملة”، و”عربي يتحدث عن العرب”، و”بين المنثور والمنظوم”.

تزوج جلالته من جلالة الملكة مصباح بنت ناصر التي توفيت عام 1961، ورُزقا بجلالة الملك طلال وسموّ الأميرة هيا. كما تزوج عالية أركان (توفيت عام 1968)، ورُزقا منها بالأمير نايف والأميرة مقبولة والأميرة منيرة.

توفّي جلالته يوم الجمعة 20 تموز 1951 في المسجد الأقصى بالقدس الشريف، عندما اغتالته يدٌ آثمة، لينضمّ إلى قافلة الشهداء الأبرار من بني هاشم.

معرض الصور