جلالة المغفور له الملك
طلال بن عبدالله المعظم

جلالة المغفور له الملك

طلال بن عبدالله المعظم

وُلد طلال بن عبدالله في عام 1909، ونشأ في كنف والده الملك عبدالله وجدّه الملك الحسين بن علي مفجّر الثورة العربية الكبرى. وقد وصفه والده بقوله: “طلال بكْر الأنجال، ورهن الدلال، حاضره ناضر، ومستقبله بعناية الله باهر، وهو للعمل وللآتي من الزمن أمل”.

كان سموّ الأمير طلال صريحاً في قوله وعمله، مقتصداً في كلامه، وكان شغوفاً بقراءة الكتب التاريخية والسِّيَر.

التحق سموّه بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكيّة في المملكة المتحدة، وتخرج منها برتبة ملازم عام 1929، ثم التحق بخدمة جدّه المنقذ الأعظم الحسين بن علي عندما كان في قبرص، ثم عاد إلى عمّان، وبعد وفاة جدّه رحمه الله، سافر الأمير طلال إلى العراق، والتحق بالجيش العراقي، ثم عاد إلى عمّان فأتمَّ تدريبه العسكري في قوة الحدود.

تزوج سموّ الأمير طلال في 27 تشرين الثاني 1934 من الأميرة زين الشرف بنت الشريف جميل بن ناصر بن عليّ، ورزقهما الله بأصحاب السموّ الأمراء الحسين ومحمد والحسن، وسموّ الأميرة بسمة.
عاش سموّ الأمير طلال وأسرته في جبل عمّان في بيت مستأجَر، وكان محبوباً من الشعب لما يتمتع به من أدبٍ جَمّ، ومجاملةٍ محبَّبة، وتعاطفٍ مع كل مَن يلجأ إليه. وكان يحرم نفسه ليعطي غيره، كما كان مولعاً بالفروسية والرماية والصيد، وكانت أحب أوقاته تلك التي يقضيها مع أسرته، أما أهم مشاغله فكان التفكير بالقضية الفلسطينية. وقد ساعد أبناءَ فلسطين في ثورتهم عام 1936 بالسلاح والمال.

في عام 1942 التحق سموّ الأمير طلال بكتيبة المشاة الثانية من كتائب الجيش العربي الأردني، وساهم في تدريبها وتطويرها. كما بذل جهوداً كبيرة في تطوير لواء السيارات المسلحة الذي تألّف من ثلاث كتائب في الأزرق عام 1943، واشترك في معظم المناورات والتمارين العسكرية التي قامت بها تلك الكتائب. وكان يهتم اهتماماً خاصاً بسلاح المدفعية، ويعتني بكتب التدريب العسكري.

أصبح سموّ الأمير طلال ولياً للعهد في 17 آذار 1947، حيث أصدر صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله بن الحسين إرادته السامية بتعيين سموّه ولياً للعهد في ذلك التاريخ بمقتضى المادة (22) من الدستور. وعندما بدأ القتال في فلسطين عام 1948 انتقل سموّ الأمير طلال إلى رام الله، واتّخذ منها موقعاً أمامياً مع بطارية مدفعية كانت تساند الوحدات التي تهاجم المواقع الصهيونية في القدس. وأمضى سموّه وقتاً طويلاً في الخطوط الأمامية يحثّ الجنود والضباط على القتال والاحتفاظ بمواقعهم، وكان لمواقفه البطولية أكبر الأثر في حبّ الجيش له وإعجابه به.

ومن المعارك التي اشترك بها سموّه، معركة “غيشر” عند جسر المجامع، فقد كان أول مَن حضر إلى ميدان المعركة، وجاهد فيها جهادَ الأبطال. أما المعارك التي خاضها في القدس، فقد تحققت فيها انتصارات مشهودة كان من نتائجها تَمكُّن الجيش العربي الأردني من السيطرة على منطقة الشيخ جرّاح ومنطقة باب العمود وتلّة الرادار وغيرها من المواقع.

بدأت صحة سموّ الأمير طلال تتراجع خلال عام 1948، وعندما كان في جنيف يتلقّى العلاج، استُشهد والده المغفور له الملك عبدالله بن الحسين يوم 20 تموز 1951، في رحاب أولى القبلتين بالقدس الشريف، فنودي بالأمير نايف بن عبدالله وصياً على العرش بقرارٍ من مجلس الوزراء برئاسة السيد توفيق أبو الهدى.

واصل جلالة الملك طلال بن عبدالله، الذي نودي به ملكاً دستورياً على المملكة الأردنية الهاشمية في 6 أيلول عام 1951، مسيرة البناء والحكم برؤية استشرافية، استنادا ًإلى ما أرساه الملك المؤسس عبدالله بن الحسين من أُسس بُنيت على قواعد الوسطية والاعتدال والعدالة والمساواة والحرية وحقوق الإنسان.

وكان لجلالة الملك طلال إنجازات عديدة رغم قصر عهده، من أبرزها إصدار الدستور الأردني لعام 1952، الذي جسّد آفاق التطور السياسي المرتكز على إشراك الشعب في صنع القرار، وأُرسيت من خلاله دعائم الوحدة الوطنية والقومية، وتوطّد الركن النيابي. كما صدر في عهده قانون ديوان المحاسبة (1952)، وقانون خط السكة الحديدية (آذار 1952). وأقر في عهد جلالته حق التعليم المجاني، وشُكّلت قوة خفر السواحل الأردنية في خليج العقبة بتاريخ 21 كانون الأول 1951، وأُلغيت جميع الرُّتَب والألقاب في جميع المؤسسات والدوائر في المملكة الأردنية الهاشمية، وتقرر أن تكون الرتب العسكرية من دون ألقاب، وأن يلقَّب جميع الأردنيين بلقب “السيد”.

وسعى جلالة الملك طلال إلى توطيد العلاقات بين الأردن والدول العربية، وخاصة الدول المجاورة (السعودية وسورية ومصر)، حيث تمّ في عهده توقيع “اتفاقية الضمان الجماعي العربي” في 6 شباط 1952، ووشّحها جلالته بعبارة “يد الله مع الجماعة”.

وبعد تعذُّر استمرار جلالته في الحكم بسبب اشتداد المرض عليه، اتُّخذ قرار دستوري بتشكيل مجلس الوصاية في 11 آب 1952 ريثما يبلغ نجله الحسين السنّ القانونية بموجب الدستور، وهو اليوم نفسه الذي تمت فيه مبايعة الحسين ملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية.

توفي جلالة الملك طلال بن عبدالله في تموز عام 1972، وَوُوري الثري في الأضرحة الملكيّة في عمّان.

معرض الصور