مؤتمر القمة العربية الحادي عشر 1980

مؤتمر القمة العربي العادي الحادي عشر (25-27/11/1980)

افتتح جلالة الملك الحسين فعاليات مؤتمر القمة العربية الحادي عشر في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمّان يوم 25 تشرين الثاني 1980.

وشارك في المؤتمر الذي استمر حتى 27 تشرين الثاني، وفود ورؤساء ومسؤولون من 15 دولة عربية.

وألقى الحسين بصفته رئيساً للمؤتمر، كلمة في الجلسة الافتتاحية، بيّن فيها الأخطار والتحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الأمة العربية، قائلاً إنّ الإيمان بالعمل العربي المشترك، هو السبيل الأسلم للحفاظ على التضامن العربي، وهو التعبير العملي عن ذلك التضامن. وأضاف جلالته أن وضع العمل العربي المشترك على الطريق الصحيحة يستدعي تحديد الأخطار والتحديات التي تواجه الأمة العربية كمجموعة بشرية متميزة، والوطنَ العربي كأرضٍ واحدة ممتدة ومتصلة.

وأكد الحسين أن ما يبعث الأمل والثقة بقدرة العرب على التصدي لما يواجههم، هو اتفاق قادتهم على أنّ مثل هذا التصدي "ضرورة قومية ووطنية لا يمكن إغفالها أو التنازل عنها".

ودعا جلالته إلى تعميق نهج التواصل بين القادة والمسؤولين العرب، لأنّ في ذلك ما يمنع استفحال الخلاف بعد أن ينشأ، فليس غريباً أن يقع خلافٌ بين حكومة وأخرى، ولكنّ الغريبَ المستهجَن أن يُسمَح لذلك الخلاف أن يتسع ويتسع ليتحول إلى نزاع، بينما يقف الجميع إزاءه متفرجين ومراقبين.

وشدّد الحسين على معالجة الخلافات القائمة بين الأقطار العربية وتسويتها على أساس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأيّ قُطْر، معرباً عن ثقته بأن التجاوب مع هذا المطلب سيسهم في "تيسير السبل أمام تنسيق عربي أشمل وأعمق حول مختلف القضايا والشؤون التي تهم أمتنا".

وذكّر جلالته بالأهداف التي يطرحها الواقع القومي، ومن أبرزها دعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة، انطلاقاً من أن هذا الدعم ليس فقط واجباً يؤديه العرب، بل هو عملٌ استراتيجيّ ينبغي الالتزام به أيضاً.

ولفت الحسين إلى أهمية إرساء القواعد لاستراتيجية عربية اقتصادية وتنموية شاملة، والشروع في رسم خططها المتكاملة. وقال في هذا السياق: "لا بد من بناء اقتصاد عربي يؤمّن دعم قدراتنا الدفاعية في وجه محتلين وغزاة، سخّروا ويسخّرون المال الوفير والآلة الاقتصادية الجبارة في خدمة أهدافهم العدوانية. كما لا مناص من رفع مستوى النمو الاقتصادي في سائر الأقطار العربية واستغلال مواردها لصالح المجموع مع ضمان توزيع المكاسب داخل كل قطْر وبينها بما يكفل استقرارها وتماسكها وترابطها على الدوام بتقليص فجوات الفوارق الخطرة بين شعوبها وفئاتها الاجتماعية".

وحثّ جلالته العربَ على إقامة حوار مع سائر المجموعات الدولية بقصد كسب الأصدقاء لقضاياهم المشروعة، على أن يعتمد هذا الحوارُ أسلوبَ المخاطبة العقلانية الواقعية والإنسانية بشكل لا يمس حقوق العرب أو مبادئهم، وعلى أن يستهدف "تحقيقَ حضور عربي إيجابي وبنّاء على الساحة العالمية".

كما ألقى جلالته كلمة في الجلسة الختامية للمؤتمر، يوم 27 تشرين الثاني، قال فيها إنّ الأردن يقف دائماً مع الوحدة العربية، وإنه عند موقفه والتزامه القومي نحو قضية فلسطين. وأضاف أنّ أهم ما أضافته القمة لروح التضامن العربي، هو "إقرار عدم جواز قيام حروب بين الأشقاء العرب، وأنّ السلاح العربي يجب ألا يوجَّه لأيّ بلد عربي مهما كانت الأسباب".

وأعرب جلالته عن حرصه على "تطويق الخلافات العربية، وعدم التجاوب مع الاستفزازات المفتعَلة"، داعياً إلى العمل بجد وإخلاص لعلاج الخلافات العربية، ومنع الانزلاق نحو المجابهات العنيفة التي لن يفيد منها أحد سوى أعداء الأمة، مؤكداً جلالته: "إننا نعتقد أن كل الخلافات العربية يمكن أن تعالَج وتُحَلّ بالطرق الودّية إذا تغلّب العقل، ورجحت المصلحة العليا للأمة العربية، وتحررت الإرادة العربية من المؤثرات والضغوط الخارجية، وسلمت الأهداف من الشوائب".

وكان المؤتمر قد شهد اتخاذ جملة من القرارات والتوصيات التي أيّدت حقوق العراق في أرضه ومياهه، ورفضت اتفاقية كامب ديفيد، وأدانت سياسة أميركا الداعمة لإسرائيل، واقترحت خطوات عملية لمنع استمرار الخلاف والانقسام في الصف العربي.

كما شهد المؤتمر المصادقةَ على "عقد التنمية العربية المشترك"، الذي كان يهدف إلى تسريع خطوات التنمية في البلاد العربية خلال السنوات العشرين اللاحقة، بدعمٍ مالي من السعودية والكويت والعراق ودولة الإمارات وقطَر، فكانت تلك الاتفاقية تعبيراً عن الانتقال من مبدأ التعاون إلى مبدأ التكامل.