مهنتي كملك

"مهنتي كملك"، 1975

يتضمّن كتاب "مهنتي كملك" أسئلة موجزة وجّهها الكاتب "فريدون"صاحب "جِمFreidonune Sahebgam "وأجوبة مفصّلة تلطّف بها الحسين تتّسم بالبلاغة والبساطة والتواضع والتشويق.

وقد صدر الكتاب باللغة الفرنسية عن دار ( R. Laffont) للنشر عام 1975، وحمل عنوان (Mon Metier de Roi). وصدرت نسخته العربية في العام نفسه.

وبلغ عدد الأسئلة ثمانية وثلاثين سؤالاً تناولت محطّات متنوعة في حياة الحسين، لتشكّل أجوبةُ جلالته صورة واضحة عن تاريخ الأردن الحديث.

ويتحدث الكتاب عن تحمُّل الحسين المسؤوليةَ التاريخية منذ احتضانه جسدَ جدّه الشهيد عبدالله (الأول) في المسجد الأقصى، وكيفية نجاته من محاولة الاغتيال، والمناداة به ملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية وهو لم يبلغ السابعة عشرة من عمره، وتكريسه حياته وحياة أسرته لقضية شعبه ولتحقيق السلام، وتغلّبه على عشرات الاعتداءات والمؤامرات والمحن والفتن والأزمات، ورفضه التدخّلات الخارجية التي لا مبرر لها، ودعوته إلى الاعتدال والاتزان، وانحيازه إلى الحوار والتشاور والتداول، وهو ما جعله موضعَ تقدير واعتزاز واحترام وتكريم من قِبَل كل أولئك الذين عرفوا جلالته.

وتروي صفحات الكتاب بطولات الحسين ومواقفه وتضحياته وتسامحه وعفوه، وقصة بناء وطنه الأردن والدفاع عنه وبذل الجهود في سبيل تقدّمه وازدهاره، وتوفير الظروف الحياتية الملائمة لشعبه الذي بادله الوفاءَ بالوفاء والمحبة بالمحبة. إذ يقول جلالته في ذلك: "إن حياتي وعرشي يستمدّان القوة ومعنى وجودهما بقدرِ ما أقدّمه من خدمةٍ لبلدي وأمتي".

ويسرد جلالته في هذا الكتاب، تاريخ "أمّ القضايا"، القضية العربية الكبرى، قضية فلسطين، والمراحل والمنعطفات التي مرت بها، مؤكداً عدالتها وإنسانيتها. وهو يقول موضحاً ارتباطه الوثيق بهذه القضية: "لقد دُفن جدّي الأكبر في القدس، ومات جدّي على مرأى مني في القدس، وإنني أنتسب إلى الجيل الرابع من أولئك الذين ناضلوا في سبيل الحرية والاسترداد الكامل لترابنا الوطني، وسأواصل النضال لهذه الغاية حتى آخر قطرة في دمي".

ويؤكد جلالته في كتابه هذا، أن مهنته كملك "ليست سهلة هيّنة"، وأنه وضع مصلحة الوطن والشعب والأمة فوق كل الاعتبارات، وكان في طليعة المدافعين عن قضاياها ومستقبلها، وتحمّلَ في سبيل ذلك ما تنوء بحمله الجبال، لكنه ظلّ الأوفى عهداً، والأنقى سريرةً، والأنبل غايةً، والأمضى عزيمةً، والأعظم تضحيةً، والأصبر على الشدائد ومقارعة التحديات.

ويستذكر الحسين وصية الجد المؤسس التي لم تفارقه أبداً: "أن أكون أهلاً لمحبة وثقة أبناء الوطن والأمة، وأن أستمر وأبني فوق ما بُني، ولا استسلام لليأس للحظةٍ في حياتي".