معالي السيد محمد الشريقي

أحمد اللوزي

ولد ونشأ في مدينة اللاذقية السورية ، وبدأ دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارسها وواصل دارسته الثانوية في بيروت، ودرس اللغة الفرنسية في مدرسة عين طوره (لبنان)، وواصل دراسته الإعدادية في إستانبول، وبعد إكمال دراسته الإعدادية، التحق في الجامعة المصرية بالقاهرة في عام 1913 طالبا في كلية الآداب، كما أخذ دروسا في الفقه والتفسير والتوحيد عند الشيخ رشيد رضا (صاحب مجلة المنار) في دار الدعوة والإرشاد في الجامع الأزهر، والتحق في معهد الحقوق في دمشق في عام 1914 ، وواصل دارسته في دمشق وفي أوائل آب 1915م ألقي القبض عليه من قبل السلطات العثمانية بسبب نشاطه السياسي والأدبي المناهض للدولة العثمانية ، وقدم إلى المجلس العسكري العرفي في عالية عام 1915م ، بتهمة الاشتراك في الجمعيات العربية الساعية لقلب نظام الحكم العثماني ، وحكم عليه بالإعدام ، وخفض هذا الحكم بسبب صغر سنه إلى الحبس مع الأشغال الشاقة لمدة 12 عاما ، وقضى الشريقي حوالي ثلاث سنوات في سجن بيروت وسجن قلعة دمشق ، وفي شباط من عام 1918م أفرج عنه ، وبذلك انقطع عن دراسته في معهد الحقوق ، وبعد الإفراج عنه التحق في العمل الوظيفي في الحكومة العربية الفيصلية في دمشق ، ولكن بعد سقوط هذه الحكومة في تموز 1920، عاد لمواصلة دراسته في معهد الحقوق في دمشق ، واستمر بذلك حتى عام 1922 ، حين اشترك في المظاهرات والاحتجاجات ضد قوات الانتداب الفرنسي وألقت السلطات الفرنسية القبض على عدد من قادة المظاهرات ولكنه اختفى من الأنظار وحكم عليه غيابيا بالسجن لمدة عشرين عاما وهرب سرا إلى شرق الأردن وبذلك انقطع عن الدراسة للمرة الثالثة، وفي شرق الأردن التحق بالعمل الوظيفي الحكومي لدى حكومة إمارة شرق الأردن، واستمر بذلك حتى 1939 ، حيث أقيل وعاد إلى دمشق، وعمد إلى إتمام دراسة الحقوق والتحق في كلية الحقوق في الجامعة السورية ( دمشق) في تلك السنة، واستمر حتى تخرجه من الجامعة بدرجة ليسانس بالحقوق في عام 1941م .

التحق بالعمل الوظيفي لدى الحكومة الفيصلية في دمشق خلال الفترة 1919-1920 حيث عين موظفا في دار المعارف، ثم أمينا ومستشارا خاصا لعلي رضا الركابي (الحاكم العام). وبعد قدومه إلى الأردن في حزيران 1922، عين الشريقي في وظيفة سكرتير مجلس المستشارين (الوزراء) في الحكومة الأردنية، وفي عام 1923، تولى الشريقي الإشراف على تحرير جريدة الشرق العربي (الجريدة الرسمية الأردنية فيما بعد) وصدر العدد الأول منها في 15 / 5 / 1923 واستمر في عمله هذا حتى عام 1926، وبعد ذلك أضيف له وظيفة مدير المطبعة الرسمية للحكومة الاردنية ومدير المطبوعات واستمر حتى 1938.

وفي عام 1938 تحول للعمل في مديرية المعارف وتولى وظيفة مفتش عام المعارف، وبقب في وظيفته حتى أقيل من الخدمة في أوائل 1939 وبذلك انتهت خدمة الشريفي في الفترة الأولى، حيث عاد إلى وطنه والتحق في الجامعة السورية لمواصلة دراسته في كلية الحقوق، وبعد تخرج الشريقي من جامعة دمشق وحصوله على الدرجة الجامعية الأولى في الحقوق في عام 1941، عاد مرة أخرى إلى عمان، وخلال الفترة 1941-1945، عمل بسلك المحاماة في عمان، وبعد ذلك التحق في المناصب العليا فتولى وزيرا للخارجية والمالية والاقتصاد خلال الفترة (1 / 9 / 1945-1 / 2 / 1947) في التعديل الأول في وزارة إبراهيم هاشم الثانية وفي التعديل الثاني لهذه الوزارة والذي جرى في 8 / 9 / 1946 تولى محمد الشريقي وزيرا للخارجية والمعارف، وفي 12 / 2 / 1947م تولى رئاسة الديوان الملكي حتى 1 / 12 / 1947م. ثم عين الشريقي خلال الفترة (1948-1950) وزيرا مفوضا في باكستان والهند وأفغانستان، ثم وزيرا للخارجية (للمرة الثانية) خلال الفترة (12 / 4 / 1950-11 / 10 / 1950م) في وزارة سعيد المفتي الأولى، ثم وزيرا للعدلية خلال الفترة (14 / 10 / 1950-1 / 11 / 1950م) في وزارة سعيد المفتي الثانية، ثم وزيرا للبلاط الملكي خلال الفترة26 / 12 / 1951-30 / 8 / 1951م، وقدم استقالته، لممارسة مهنة المحاماة مرة أخرى، ثم عين عضوا في مجلس الأعيان الأردني الثلث خلال الفترة (1 / 9 / 1951-31 / 10 / 1951)، ولم يعمر هذا المجلس طويلا فقد تم حله، وخلال الفترة (1952-1958م) مارس الشريقي مهنة المحاماة ولم يمارس العمل الرسمي، بسبب الظروف العامة في البلاد، ولكنه عاد مرة أخرى للعمل الحكومي في مجال السلك الدبلوماسي اعتبارا من عام 1959م وشغل منصب سفير الأردن في القاهرة خلال الفترة 1959-1960م، وسفير الأردن في أنقرة (تركيا) خلال الفترة: 1961-1962م، وأحيل بعدها على التقاعد بسبب كبر سنه، وبذلك انتهت الفترة الثانية والأخيرة من عمل الشريقي في المجال الرسمي الأردني، وظل مقيما في عمان حيث تفرغ لأعماله الأدبية والكتابية حتى وفاته.

عرف عن الشريقي بأنه كان خطيبا وأدبيا وشاعرا، وكانت له العديد من الأعمال الأدبية، والتي كانت في بداية حياته ذات طابع سياسي موجه ضد الأتراك والفرنسيين والاستعمار، وكانت له أعمال ونشاطات أدبية أخرى، من أهمها : في مجال الخطابة له العديد من النشاطات في هذا المجال، وأشهر خطبة تلك ألقاها في عام 1918م، بإعلان الاستقلال ونهاية العهد العثماني، تلك الخطبة التي القاها أمام جماهير الشعب، حيث شارك في رفع العلم العربي على سارية (دار الحكومة) في اللاذقية. وكان عضوا مؤسسا للرابطة الأدبية في دمشق خلال (1921-1922) وقد عين عضوا في لجنة النقد في الرابطة. وانتخب عضوا في المجمع اللغة العربية الأردني، المقترح أثناء طرح هذا المشروع لتأسيسه في عام 1922م .وتم ترشيحه عضوا لمجمع اللغة العربية الأردني المقترح تأسيسه في كانون الثاني 1924م ، ولكن هذا المشروع لم ينجز في حينه بسبب قلة الإمكانات المالية والعلمية والبشرية في ذلك الوقت ، وقد انتخب الشريقي عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية في دمشق 1945م .

-في مجال الشعر كان للشريقي الكثير من المؤلفات المطبوعات والمخطوطة والمقالات والأبحاث منها : ديوان أغاني الصبا ( مطبوع) ، وقد صدرت الطبعة الأولى منه عام 1921م عن مطبعة الحكومة العربية ، دمشق ، وصدرت الطبعة الثانية منه في عام 1990م ضمن منشورات وزارة الثقافة الأردنية ( سلسلة إحياء التراث الأردني )، وديوان شعري (مخطوط)، والحقوق الدستورية، ومسألة السكان والوطن العربي (مترجم عن التركية)، مطبوع، والتفاؤل والتشاؤم في الحياة والشعر (مترجم عن التركية)، مطبوع، وخطب ومحاضرات، وبقية أوراق (مجموعة مقالات) مخطوط، ومن وحي العروبة (مخطوط)، ومذكراتي 1911-1951م (مخطوط)، والكتاب الأردني الأبيض (سوريا الكبرى)، عمان، 1947م.

حصل الشريقي على العديد من الأوسمة الأردنية من الدرجة الأولى وهي: وسام النهضة، ووسام الاستقلال، ووسام الكوكب.

توفي الشريقي في عمان صباح يوم الثلاثاء 10 / 3 / 1970م ، عن عمر يناهز ثلاثة وسبعين عاما، ودفن فيها .