الموقع تحت التعديل

المؤتمر الوطني الأول 1928

المؤتمر الوطني الأول 1928

بعد توقيع المعاهدة الأردنية-البريطانية عام ١٩٢٨، تنامت الحركة الوطنية المعارضة للانتداب البريطاني، وازدادت الدعوات إلى عقد مؤتمر عام يمثل البلاد كلها وينطق بلسانها، فعُقد هذا المؤتمر في مقهى حمدان في عمّان يوم 25 تموز ١٩٢٨ تحت اسم "المؤتمر الوطني الأول للشعب الأردني"، وحضره ١٥٠ من الزعماء والشيوخ والمفكرين والأدباء الذين يمثلون مناطق الأردن كافة. وانتخب المشاركون حسين الطراونة رئيساً للمؤتمر، كما انتخبوا لجنة تنفيذية من ٢٦ عضواً من بينهم مثّلوا مناطق الأردن كلها، وأصدروا الميثاق الوطني الأردني الأول، الذي نصّ على أن إمارة شرقي الأردن دولة عربية مستقلة ذات سيادة بحدودها الطبيعية المعروفة، وأنها تدار بحكومة دستورية مستقلة برئاسة صاحب السمو الأمير عبدالله بن الحسين وأعقابه من بعده، وأنها لا تعترف بمبدأ الانتداب إلا كمساعدة فنية نزيهة تحدَّد بموجب اتفاق أو معاهدة على أساس الحقوق المتقابلة والمنافع المتبادلة دون أن يمسّ ذلك بالسيادة القومية.

كما نص الميثاق على أن شرقي الأردن تعُدّ وعد بلفور مخالفاً لعهود بريطانيا ووعودها الرسمية للعرب وتصرفاً مضاداً للشرائع الدينية والمدنية في العالم.

ومما نصّ عليه الميثاق أيضاً أن كلّ انتخاب للنيابة العامة يقع في شرقي الأردن على غير قواعد التمثيل الصحيح وعلى أساس عدم مسؤولية الحكومة أمام المجلس النيابي، لا يُعَدّ انتخاباً ممثلاً لإرادة الأمة وسيادتها القومية ضمن القواعد الدستورية، بل يُعَدّ انتخاباً لا قيمة تمثيلية صحيحة له.

ونص الميثاق على رفْض شرقي الأردن كلّ تجنيد لا يكون صادراً عن حكومة دستورية مسؤولة، ورفضها تحمُّل نفقات أيّ قوة احتلالية أجنبية، وأنها ترى أن مواردها، إذا مُنحت حق الخيار بتنظيم حكومتها المدنية، كافية لقيام إدارة دستورية صالحة فيها برئاسة سمو الأمير عبدالله، وأنها تَعُدّ الإعانة المالية التي تدفعها الحكومة البريطانية نفقات ضرورية لخطوط المواصلات الإمبراطورية وللقوى العسكرية المعَدّة لخدمة المصالح البريطانية.

وجاء في الميثاق أن بلاد شرقي الأردن تَعُدّ كلّ تشريع استثنائي لا يقوم على أساس العدل والمنفعة العامة وحاجات الشعب الصحيحة تشريعاً باطلاً، وأنها لا تعترف بأيّ قرض مالي وقعَ قبل تشكيل المجلس النيابي، وأنه لا يجوز التصرف بالأراضي الأميرية قبل عرضها على المجلس النيابي وتصديقه عليها، وأنّ كل بيع وقع قبل انعقاد المجلس يُعَدّ باطلاً.

وانتخب المؤتمر الشيخ حسين الطراونة رئيساً للّجنة التنفيذية، ورفع قراراته لمقام سمو الأمير عبدالله بن الحسين، وقابل المعتمدَ البريطاني للغرض نفسه. وطالب الشيخ حسين الطراونة بالفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ورفض الانتداب البريطاني والتخلص من الموظفين البريطانيين، وجعل الحكومة مسؤولة أمام المجلس التشريعي.