الشريف
الحسين بن علي (ملك العرب)

الشريف الحسين بن علي

(ملك العرب)

نسبه

يرتقي نسب الشريف الحسين بن علي إلى نسل الرسول محمد -صلى الله عليه وسلّم- من بني هاشم، ونسب أسرته في الذروة بين أنساب العرب من الأسر العريقة في العالم.

ميلاده

وُلد الشريف حسين عام 1854م في الأستانة (أسطنبول)، عاصمة الدولة العثمانية، وهو ملك العرب وآخر خليفة إسلامي وأمير مكة وشريفها، ينتمي إلى الأسرة الهاشمية التي حكمت في الحجاز مدة تربو على الألف عام وألفي عام من الوجود المسجَّل في مكة المكرمة.

نشأته ونضاله

كان الشريف الحسين حرّ الضمير، أعلن معارضته المظالمَ التي تجري في الحجاز، ونتج عن ذلك أنّ السلطان استدعاه للإقامة في الأستانة مع أسرته (1893)، ولبّى الشريف الدعوة، وكانت إقامته هناك نفياً وتغريباً في واقع الأمر، أمضى الشريف الحسين سنواتها في التأمل واكتساب الخبرة، وتبلور خلالها مشروعه القومي وتفكيره السياسي، فكان يستقبل في منزله الأحرار من العرب للتباحث في ما هم فيه.

وبعد أن أُعلن الدستور العثماني عام 1908، عيّن السلطان عبد الحميد الثاني الشريفَ الحسين أميراً على الحجاز، فعاد الشريف مع أسرته إلى مكة المكرمة، وأخذ يتولى إدارة البلاد بهمة ونشاط. وقد وطّد لنفسه مكانة في نفوس أبناء الشعب، وكان شديد الحرص على دعم سلطة القانون والنظام، فقاد حملات عسكرية ضد بعض الأمراء في الأقطار المجاورة. وبعد سيطرة جمعية الاتحاد والترقّي على زمام الحكم في الدولة العثمانية، سار زعماء تلك الجمعية على سياسة عنصرية ترمي إلى تسيُّد العنصر التركي، فأثار ذلك سخطَ العرب الذين يمثلون أكبر قومية في الدولة العثمانية، فأعلن الشريف الحسين الثورة العربية يوم 10 حزيران 1916، وتولى أنجالُه الأربعة قيادة قواتها في ميادين القتال. وفي غضون أربعة أشهر تم تحرير معظم أراضي الحجاز، فأعلن الشريف الحسين استقلال البلاد العربية، وبايعه زعماء الحجاز وسوريا بالمُلْك.

فوجئ الشريف الحسين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، باتفاق بريطانيا وفرنسا على اقتسام البلاد العربية. وبالفعل، أعلنت الدولتان في مؤتمر “سان ريمو” بتاريخ 25 نيسان 1920، انتداب بريطانيا على العراق وفلسطين وشرقي الأردن، وانتداب فرنسا على سوريا ولبنان. ورأى الشريف الحسين في هذا الاتفاق نكثاً بالعهود التي قطعتها بريطانيا له، وقاوم العرب ذلك في معركة ميسلون التي وقعت يوم 24 تموز 1920.

وفي عام 1921 عمدت بريطانيا إلى استرضاء العرب، فاعترفت بريطانيا باستقلال كلّ من العراق والأردن تحت انتدابها، وحاولت عقدَ معاهدة مع الشريف الحسين للحصول على اعتراف منه بانتدابها، واستمرت المفاوضات ثلاثة أعوام، لكن الشريف الحسين رفض الاعتراف بالانتداب، وخاصة الانتداب على فلسطين، وفي عام 1924 تنازل عن الملْك لابنه الأكبر الأمير عليّ، وغادر الحجاز إلى العقبة. وأثناء هذه الفترة تمت مبايعته خليفة للمسلمين، وقام بأول إعمار هاشمي في العصر الحديث للمسجد الأقصى المبارك، وذلك عندما تبرع بمبلغ (38) ألف دينار ذهبي لإعمار المسجد الأقصى ومبلغ 25 ألف دينار ذهبي لإعمار المساجد والاملاك الوقفية في عموم فلسطين.

زواجه

تزوج الشريف الحسين بن علي من الشريفة عابدية بنت عبدالله من عبادلة آل هاشم، ورُزق منها بالملك عليّ بن الحسين عام 1881، والملك عبدالله بن الحسين عام 1882، والملك فيصل بن الحسين عام 1883. ثم تزوج من خديجة عادلة (عديلة) هانم بنت صالح رؤوف بن مصطفى رشيد باشا الصدر الأعظم، ورُزق منها بسموّ الأمير زيد بن الحسين عام 1898، وسموّ الأميرة فاطمة وسموّ الأميرة سرا. كما تزوج من مهر بنت جمال الجركسية، ورُزق منها سموّ الأميرة صالحة التي توفيّت عام 1994.

وفاته

وبسبب مواقفه الوطنية والقومية، نُفي إلى جزيرة قبرص، وبقي فيها ستّ سنوات، ثم عاد إلى عمّان في شهر تشرين الثاني من عام 1930 للإقامة مع نجله الأمير عبدالله، وبقي فيها إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى في 4 حزيران 1931، وَوُورِيَ الثرى في القدس بجوار المسجد الأقصى .

 

معرض الصور